الشيخ محمد الصادقي
83
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف « زينتكم » التي تزينكم إنسانيا وإيمانيا ، خذوها معكم « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » حيث المحضر ربانيا وبشريا يتطلب أدب الزينة . ثم « زينتكم » الملهية المحظورة خذوها عنكم « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ف « خذوا » تعم المحظور إلى المحبور ، خذوا معكم محبورا وخذوا عنكم محظورا ، فلا يظن ظان أن مساجد اللّه التي هي محاضرة ، أنها محاظر عن أخذ « زينتكم » ملابس وأموالا وأولادا ، ولا أنها معارض لرعونات الزين الملهية . وترى النعلين - وهما زينة الرجلين - هل هما من زينة الصلاة المعنية ضمن ما عنته « زينتكم » ؟ إنهما زينة في غير الصلاة ، ولكن أدب العبودية في الصلاة يقتضي تركهما حالها إما لكونهما خلاف زينة الصلاة ، أم زينة محظورة فيها فخذوا عنكم - إذا - نعليكم واخلعوهما وكما قال اللّه لموسى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ( 20 : 11 ) فالمروي عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان يلبسهما فيها ويأمر به ، مفترى عليه فمضروب عرض الحائط . وكما أن أخذ الزينة عند كل مسجد محبور ، كذلك في سائر الحالات ولا سيما في زيارة المؤمنين « 1 » أم ورقابة أعين الفاسقين .
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 79 ، أخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال : « أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثوب درن فقال : ألك مال ؟ قال : نعم ، قال : من أي المال ؟ قال : قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته » وفيه أخرج أحمد ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يدخل النار من كان في قلبه ذرة مثقال من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ، قال رجل يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : إنه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا - وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه - فمن الكبر ذاك يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : لا ، ذاك الجمال إن اللّه عزّ وجلّ جميل يحب الجمال ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس ، وفيه أخرج ابن سعد عن جندب بن مكيث قال : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر علية أصحابه بذلك .